الشيخ رفاعه رافع الطهطاوى
مقدمة 28
نهاية الإيجاز في سيرة ساكن الحجاز
لتقديم الطهطاوي " نهاية الإيجاز " ؛ إذ قدم سليم البستاني ( 1848 - 1884 ) روايات : " زنوبيا " ( 1871 ) ، و " بدور " ( 1872 ) ، و " الهيام في فتوح بلاد الشام " ( 1874 ) ؛ وقد نشرت كلها في أعداد مجلة الجنان . بينما قدم جميل نخلة المدور روايته " حضارة الإسلام في دار السلام " في عام 1888 ثم بدأ جرجى زيدان ( 1856 - 1914 ) مع بداية العقد الأخير من القرن التاسع عشر ، أي عام 1891 ، تقديم سلسلة رواياته عن تاريخ الإسلام ؛ إذ قدم - في الفترة من 1891 إلى 1914 - اثنتين وعشرين رواية صاغ في معظمها أحداث التاريخ العربي الإسلامي ( 19 ) ؛ وركز فيها على بعض المراحل والشخصيات المؤثرة فيه مثل : الحجاج بن يوسف ( 1902 ) ، وأبو مسلم الخراساني ( 1905 ) ، والعباسة أخت الرشيد ( 1906 ) ، والأمين والمأمون ( 1907 ) ، وعبد الرحمن الناصر ( 1909 ) ، ثم صلاح الدين ومكايد الحشاشين ( 1913 ) . على حين أنه اعتمد في القليل من رواياته التاريخية على وقائع بعض الفترات التاريخية الحديثة أو المعاصرة له ، أو بعض شخصيات التاريخ العربي المصري الحديث ، كما في روايتيه محمد على ( 1907 ) والانقلاب العثماني ( 1911 ) . إن تلاقى نمطى الرواية التاريخية والرواية التعليمية في الهدف التعليمي العام هو الّذي يفسر مظاهر التلاقى بينهما في طرائق الصياغة والتشكيل واستخدام تقنيات بعينها . فلما كان تعليم التاريخ - بالمعنى العام والمباشر لهذه العبارة - هو مبتغى كتاب الرواية التاريخية فإن ذلك الهدف كان يضم إلى تقديم الحقائق التاريخية المتعلقة بفترة ما ، من ناحية ، تصوير بعض الجوانب الحضارية التي تميز هذه الفترة ، من ناحية ثانية ، وتصوير الأخلاق والعادات ، من ناحية ثالثة . وكان حرص كاتب الرواية التاريخية على أن يقدم لقارئه الحقائق والأحداث التاريخية الكبرى في الفترة يكتب عنها دافعا له إلى أن يثبت المراجع التاريخية التي اعتمد عليها سواء في بداية الرواية أو في نهايتها أو في مواضع مختلفة ، على نحو ما يبدو لدى جرجى زيدان وجميل نخلة المدور . وقد أفرز ذلك ظاهرة متكررة تتمثل في حرص كتاب الرواية التاريخية على إسناد الأخبار والمعلومات إلى مصادرها . وبقدر ما تشير هذه الظاهرة إلى ارتباط هؤلاء الكتاب ببعض طرائق نقل الأخبار التاريخية وغير التاريخية - في